العلامة المجلسي

179

بحار الأنوار

واليقين خطرات . وأروي ما قسم بين الناس أقل من اليقين ، وروي أن الله يبغض من عباده المائلين ، فلا تزلوا عن الحق فمن استبدل بالحق هلك وفاتته الدنيا وخرج منها ساخطا . 45 - مصباح الشريعة : قال الصادق عليه السلام : اليقين يوصل العبد إلى كل حال سني ومقام عجيب ، كذلك أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله عن عظم شأن اليقين حين ذكر عنده أن عيسى ابن مريم كان يمشي على الماء ، فقال : لو زاد يقينه لمشى في الهواء ، يدل بهذا أن الأنبياء مع جلالة محلهم من الله كانت تتفاضل على حقيقة اليقين لا غير ، ولا نهاية بزيادة اليقين على الأبد ، والمؤمنون أيضا متفاوتون في قوة اليقين وضعفه ، فمن قوي منهم يقينه فعلامته التبري من الحول والقوة إلا بالله ، والاستقامة على أمر الله وعبادته ظاهرا وباطنا ، قد استوت عنده حالة العدم والوجود [ والزيادة والنقصان والمدح والذم والعز والذل لأنه يرى كلها من عين واحدة ، ومن ضعف يقينه تعلق ] ( 1 ) بالأسباب ورخص لنفسه بذلك واتبع العادات ، وأقاويل الناس بغير حقيقة ، وسعى في أمور الدنيا وجمعها وإمساكها : مقر باللسان أنه لا مانع ولا معطي إلا الله وأن العبد لا يصيب إلا ما رزق وقسم له ، والجهد لا يزيد الرزق ، وينكر ذلك بفعله وقلبه ، قال الله عز وجل : " يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون " ( 2 ) . وإنما عطف الله تعالى بعباده حيث أذن لهم في الكسب والحركات في باب العيش ما لم يتعدوا حدوده ، ولا يتركوا فرائضه وسنن نبيه عليه السلام في جميع حركاتهم ولا يعدلوا عن محجة التوكل ، ولا يقفوا في ميدان الحرص ، فأما إذا نسوا ذلك وارتبطوا بخلاف ما حد لهم ، كانوا من الهالكين الذين ليس لهم في الحاصل إلا الدعاوي الكاذبة ، وكل مكتسب لا يكون متوكلا فلا يستجلب من كسبه إلى نفسه إلا حراما وشبهة ، وعلامته أن يؤثر ما يحصل من كسبه ويجوع ، ولا ينفق في

--> ( 1 ) ما بين العلامتين ساقط عن الأصل . ( 2 ) آل عمران : 167 .